dafatir adorare dahabiya


منتديات اديب الليل تهتم بالتربية و الفن( معا و سويا لنحقق الافضل )
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الشفق الوضاح
الثلاثاء 01 يناير 2013, 10:46 pm من طرف أديب الليل

» أنت كما أنت
الثلاثاء 01 يناير 2013, 10:44 pm من طرف أديب الليل

» على صفحات السماء
الثلاثاء 01 يناير 2013, 10:42 pm من طرف أديب الليل

» الغاز سهلة
الأربعاء 13 يوليو 2011, 3:20 pm من طرف lamiae

» نكتة مغربية
الأربعاء 13 يوليو 2011, 3:04 pm من طرف lamiae

» ba9araaaaaaaaaaaaaa
الأربعاء 13 يوليو 2011, 2:52 pm من طرف lamiae

» ساهم في إغناء مواضيع المنتدى لتفيد غيرك
السبت 04 يونيو 2011, 5:00 pm من طرف أديب الليل

» ترحيب بالأعضاء الجدد
الأربعاء 01 يونيو 2011, 12:13 am من طرف أديب الليل

» اضحك معنا و شل الهموم
الجمعة 27 مايو 2011, 4:17 pm من طرف fouad2004_taibi

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
أديب الليل
 
fouad2004_taibi
 
zanouba
 
fatiflower
 
lamiae
 
chamsdoha
 
tarik_lkhir
 
نورالدين فاهي
 
safae-24
 
3abiir
 
أبريل 2014
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   
اليوميةاليومية
http://daftariyatte.3oloum.org
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 11 بتاريخ الجمعة 14 ديسمبر 2012, 3:08 am
تصويت
شاطر | 
 

 ترتيل القرآن الكريم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
fouad2004_taibi
تربوي متميز
تربوي متميز


عدد المساهمات: 165
نقاط: 454
السٌّمعَة: 0
تاريخ التسجيل: 28/02/2010
العمر: 29
الموقع: nador

مُساهمةموضوع: ترتيل القرآن الكريم   الأحد 28 فبراير 2010, 11:14 pm

إن شيوع أنماط التلاوة القرآنية المغربية والتي تحدد معالم أسلوب التجويد المغربي لم يحل دون تسرب أسلوب التلاوة الشرقية إلى بلادنا، فلقد كان لتوافد قراء المشرق على المغرب في مختلف عصوره، وكذا إعجاب الحجاج المغاربة بهذا الأسلوب عند مرورهم بتونس والقاهرة وبيت المقدس وبغداد ومكة المكرمة ما يسر له طريق العبور، وهيأ النفوس لتقبله، خاصة وأنه أدعى إلى تحريكها بما يتوفر عليه من أداء حي، وألحان ثرية، وأصوات رائعة الجمال..




التعريف: اصطلح على تسميته بالتجويد، ومعناه لغة التحسين، أما اصطلاحا فهو إخراج كل حرف من مخرجه، وإعطاؤه صفاته وما نشأ عنها من غير تكلف ولا إفراط (1) "وهو عندهم عبارة عن الإتيان بالقراءة مجودة الألفاظ بريئة من الرداءة في النطق...وهو حلية التلاوة وزينة القراءة، وهو إعطاء الحروف حقوقها وترتيب مراتبها ورد الحرف إلى مخرجه وأصله وإلحاقه بنظيره وتصحيح لفظه وتلطيف النطق به على صيغته وكمال هيئته، من غير إسراف ولا تعسف ولا إفراط ولا تكلف"(2). وقد استعملت كلمات أخرى مرادفة للتجويد، أكثرها تداولا: الترتيل والترجيع والتغني والترنم.
وقد ناقش فقهاء وعلماء الإسلام هذه الكلمات، فكان منهم من أخذها على سجيتها دون أن يجردها من مضامينها الغنائية الموسيقية وعلى رأس هؤلاء ابن القيم الجوزية الذي يرى "أن الترنم لا يكون إلا بالصوت إذا حسنه المترنم وطرب به"، وهو في دفاعه عن رأيه يردد مع الذين يقولون: "إن التطريب بقراءة القرآن أوقع في النفوس، وأدعى إلى الإستماع والإصغاء إليه...وهو بمنزلة الحلاوة التي تجعل في الدواء لتنفذه إلى موضع الداء، وبمنزلة الأفاويه والطيب الذي يجعل في الطعام لتكون الطبيعة أدعى له قولا...وأنه لابد للنفس من طرب واشتياق إلى الغناء، فعوضت عن طرب الغناء بطرب القرآن"(3).
ويجارى هذا المعنى ما ذهب إليه القسطلاني –وهو أحد أئمة الشافعية- الذي يعتبر التنغيم وسيلة من وسائل تحسين القراءة وتعويض النقص عند من لم يؤت صوتا حسنا حيث يقول في "إرشاد الساري": "إن لم يكن القارئ حسن الصوت فليحسنه ما استطاع. ومن جملة تحسينه أن يراعي فيه قوانين النغم. فإن الصوت الحسن يزداد حسنا بذلك..."(4)وفيما استقر مصطلح "التجويد" على ما يفيد العلم الذي يضبط قواعد تلاوة القرآن الكريم، فقد ارتبط مصطلح "الترتيل" في تصور بعض علماء الإسلام بالموسيقى كظاهرة تقوم على تنقل الصوت البشري في مراتب النغم وعبر درجاته وفق أساليب متناسقة خالية من الوزن الذي يحدد الإيقاع.
وقد عرض أبو عبد الله محمد القرطبي في كتابه "الجامع لأحكام القرآن" لمسألة قراءة القرآن بالألحان، واستعرض وجوه الرأي في تأويل معنى كلمة "التغني" الواردة في الحديث الشريف: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن"، ليخلص إلى القول بأن هذه الكلمة لا تحمل مفاهيم موسيقية بحتة، ومن ثم فهي لا تعني إطلاقا الترخيص بتلحين القرآن والتطريب به، لأن ذلك من قبيل "لحون أهل الفسق" وترجيع النصارى، ونوح الرهبانية"(5).وعلى غرار القرطبي عارض آخرون أن يكون التجويد على صورة الأصوات واللحون وأنكروا التغني بالقرآن، وعدوه بدعة محدثة، ومن هؤلاء أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، ومالك بن أنس.
ومهما يكن من اختلاف في الرأي كما أسلفنا، فقد أجمع القوم منذ السنوات الأولى من نزول الوحي على التحري في القراءة، وذلك بتجنب الإفراط في التلحين والتطريب والحيطة من أن يخرج اللحن بالقرآن عن حده. وشيئا فشيئا بدأ الناس يتواضعون على قوانين يحكمون بها ترتيل القرآن الكريم، فتحصل لهم من ذلك علم قائم بذاته يعرف بـ: "علم القراءات"، وهو "علم يعرف به كيفية أداء كلمات القرآن واختلافها، معزوا لقائله"(6). وينظر هذا العلم في "الكلمات القرآنية من حيث أحوالها فيه كالمد والقصر"(7). وهو ينطوي على قواعد جمة من بينها "صيانة كتاب الله تعالى عن التحريف والتغيير، ومعرفة ما يقرأ به كل واحد من الأئمة القراء، وتمييز ما يقرأ به وما لا يقرأ به"(Cool. وقد توثق الاتصال بين علم التجويد وعلم القراءات حتى أصبحا يشكلان معا "أشرف العلوم النافعة للطلاب، إذ بمعرفة التجويد يتلى القرآن كما أنزل"(9)
ونتيجة تواضع الدارسين المهتمين على وضع قوانين التجويد وضوابطه فقد زخر هذا العلم بمصطلحات خاصة، استمد بعضها من قاموس المصطلحات الموسيقية بعد أن جردها من مفاهيمها الأولى واستبدلها بمفاهيم جديدة، واستحدث أكثرها على غرار ما فعله الخليل في وضعه لمصطلحات علم العروض. وقد أصبحت بعض مصطلحات التجويد من الدقة والشمول بحيث أنها تدل على مجمل معالم أسلوب الترتيل المستحب، ومثال ذلك الحدر والتدوير والتحقيق.
مذاهب الترتيل : عندما انتشر الإسلام في ربوع الجزيرة العربية ركدت صنوف الغناء الجاهلي من نصب وحداء وهزج وسناد ونوح ورمل، وأصابها ما أصاب كثيرا من أغراض الشعر العربي نفسه. وقد انشغل الناس عن كل ذلك بالقرآن "ولم يكن الملذوذ عندهم في صدر الإسلام إلا ترجيع القرآن" (10). الذي أحبوا أن يكون هجيراهم مكان الغناء"(11). فأقبلوا عليه يقرأونه ساذجا مجردا عن الأنغام أحيانا، أو يرتلونه ترتيلا مصحوبا بالألحان أحيانا أخرى، فكثر حفاظه وقراؤه ومرتلوه. وهكذا بدأ الغناء العربي الإسلامي بالتجويد الذي كان يعتمد في الدرجة الأولى على حسن الصوت وفخامته دون اكتراث بالموسيقى العربية الإسلامية لم تكن لها في تاريخ الغناء العربي أصالة التجويد ولا عمره، كما نستطيع أن ندرك سر تعلق المستمع العربي حتى في عصرنا الحاضر بصوت المغني ونبراته أكثر من تعلقه بالألحان التي يترنم بها.
ولقد عرف المغاربة منذ العهود الإسلامية الأولى بتمسكهم وولعهم بتلاوة القرآن الكريم، ويتجلى ذلك في عنايتهم بدراسة علم التجويد، فقد اتخذوا في برامجهم المقررة حصصا خاصة به، وصنفوا فيه كتبا عديدة، وبحوثا قيمة، وأراجيز منظومة، واهتموا بفن القراءة والتعريف بقرائه ورواته وأصحاب طرقه، كما اهتموا بتخريج المقرئين. ومن مظاهر هذا الاعتناء أنه حتى عهد قريب كانت تقام بالكتاتيب المغربية حفلة عظمى بمنزل ولي الطفل إذا ما أتم حفظ القرآن كله –وتسمى الختمة الكبيرة- وخلال هذه الحفلة كان المسمعون ينشدون الأمداح النبوية.
وكنتيجة أولى لهذا الولع الشديد بالقرآن الكريم، فقد أصبح جليا بل ولافتا للنظر أن المغرب كان وما يزال أكثر تمسكا بتنشئة أجياله على حفظ القرآن واستظهار سوره من بلدان الشرق العربي. ويمكن ربط هذه الظاهرة بالحملات الأولى التي كان قادة الإسلام الفاتحون ينظمونها بأرض المغرب لنشر الإسلام وبث تعاليمه بين الناس، فقد اتخذوا القرآن الكريم وسيلتهم إلى زرع بذور الإيمان في قلوبهم المؤلفة، وشجعوهم على حفظه والتعلق بأحكامه. وقد توارث المغاربة هذه العادة عبر العصور حتى سار بينهم المثل القائل: القرآن قاموس الفقراء، كما كان من أسباب ذلك التشجيع، العمل على تركيز اللغة العربية وبثها وسط قوم نشأوا على التخاطب والتعامل باللغة الأمازيغية.
وإذا كانت القراءات قد شقت طريقها جميعا إلى المغرب، فإن هذه البلاد اختارت قراءة أحد الأئمة القراء السبعة هو الإمام نافع المتوفى سنة 169هـ. وهي القراءة التي أخذ بها الإمام مالك بن أنس واعتبرها سنة أهل المدينة المنورة. وقد تبنى المغاربة قراءة الإمام نافع برواية تلميذه ورش، واتخذوها دون غيرها مذهبهم في ترتيل القرآن وتشددوا فيها تشددهم في التمسك بتعاليم المذهب المالكي. وانطلاقا من هذا الواقع اتسم المذهب المغربي منذ القديم بالشدة في تلاوة القرآن إسرافا في الحيطة من الوقوع في المحظور، فكانت قراءته لذلك بسيطة تكاد تكون استظهارا عاديا مصحوبا بلحن واحد متكرر.
ومن مظاهر الشدة والإحتياط أنه كان لابد للتلميذ –قبل دخوله إلى القرويين- أن يكون حافظا للقرآن والرسم والتجويد إلى جانب متون في مبادئ بعض العلوم الدينية والعقلية، كما كانت القراءات السبع من آكد العلوم المهتم بتدريسها، حتى لقد أسست لتعليمها منذ أيام الموحدين مدارس خاصة كانت تعنى بالتجويد والرسم والقراءات السبع، كما استحدثت في مساجد المغرب كراسي خاصة بتدريس القراءات.
ولقد آتت هذه المدارس والكراسي وغيرها من مراكز تعليم القراءات والتجويد أكلها طيبا، فظهر على المسرح المغربي والأندلسي أقطاب في الرواية، وألفت كتب عديدة في هذا الفن.وكان من أعظم هؤلاء أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني (371هـ/444هـ) الذي نعت بقارئ الأندلس، والذي قال عنه ابن بشكوال "كان أحد الأئمة في علم القرآن بروايته وتفسيره ومعانيه وطرقه وإعرابه"(12).
وقد حفلت المجالس العلمية بأعلام مغاربة نبغوا في القراءة والتجويد، أو تصدروا للتدريس والتأليف ومن بينهم: -المقرئ أبو الحسن علي بن محمد المرادي البلنسي صاحب رجز في التجويد أسماه "المنصف"، وأبو الحسن علي بن بري صاحب "الدرر اللوامع"، وهي أرجوزة تصدى لشرحها مفتي الديار التونسية الإمام المارغني في كتابه "النجوم الطوالع"، وأحمد بن محمد الزواوي: شيخ القراء بالمغرب. وكان إماما في القراءات لا يجارى. وكان من حسن صوته يصلي بسلطان وقته. وقد توفي عام 749 هـ (13)، وأبو زيد عبد الرحمن المعروف بالوراق. كان من أبرز من شغل كراسي التدريس بالقرويين في أواخر أيام بني مرين. وكان يتناول بالتفسير أمهات كتب الفقه، كما كان حسن الصوت يجيد القراءة بالطبوع ويؤثر في النفوس بطيب نغمه، وغير هؤلاء من مهرة القراء والمجودين وعلماء القراءات.
ولعلنا نستطيع الوقوف على بعض معالم مذهب المغاربة في تلاوة القرآن الكريم من خلال ما أورده ابن خلدون في حديثه عن صناعة الغناء إذ يقول: "ليس المراد تلحين الموسيقى الصناعي إذ صناعة الغناء مباينة للقرآن بكل وجه...فلا يمكن اجتماع التلحين والأداء المعبر في القرآن بوجه، وإنما مرادهم التلحين البسيط الذي يهتدي إليه صاحب المضمار بطبعه كما قد مناه، فيردد أصواته ترديدا على نسق يدركها العالم بالغناء وغيره...".(14)
وشبيه بهذا القول ما ذكره التادلي في كتابه أغاني السقا إذ قال: "أما قراءة القرآن بالتلحين، وهو تطريب الصوت بالأنغام...فإن لم يخرجه عن حد القرآن كره على المشهور من مذهب الجمهور لأن المقصود من القراءة التدبر. وتقطيع الصوت بالأنغام ينافي ذلك".(15)









3-1- أنماط التلاوة المغربية
تجري تلاوة القرآن الكريم بالمغرب على نمطين اثنين: جماعي وفردي.
1- النمط الجماعي: أكثر ما يكون في الكتاتيب القرآنية وحلقات التحزيب بالمساجد والزوايا، وكذا في مناسبات خاصة كتلاوة المآتم. ويسير طلبة الكتاتيب في تلاوتهم للقرآن على أسلوب يغلب عليه الطبع ولا يظهر معه أي تكلف في تلحين الآيات، فهم يقرأون على طبقة صوتية متوسطة بما يناسب أصوات الأطفال غالبا، قراءة بطيئة نوعا ما تسير عبر لحن موسيقى لا تكاد درجاته المتجاورة تتجاوز الثلاثة، وهو يطول ويقصر تبعا لطول الآيات الكريمة وقصرها.
أما حلقات التحزيب بالمساجد والزوايا فتعتبر من التقاليد العريقة في المغرب والتي دأب عليها السلف وتوارثتها الأجيال بفضل الأوقاف المخصصة لها، وفيها يتحلق قراء منتظمون بجانب المحراب بعد صلاة المغرب من كل يوم. وإليها يعود الفضل وما يزال في تيسير حفظ القرآن في الأوساط الشعبية ولا سيما أوساط الأميين ممن يلازمون قراء الحزب.
وأما تلاوة المآتم، فهي تجنح إلى السرعة المفرطة حتى ليشق على المرء مساوقة أصحابها ما لم يكن من زمرتهم. وهي بعد ذلك لا تكاد تبين عن أي لحن موسيقي منتظم، بل تسودها العجلة واحتدام الأصوات في غير ما تناسق في الأداء أو تناسب في الطبقة الصوتية.
ولابد من القول: إن المرء ليشعر –وهو منهمك في تلاوة القرآن مع الجماعة في المساجد –بالفرحة العظمى تدب في حناياه وبين ثنايا ضلوعه، لذلك نرى عامة الناس يقبلون على محافل القراءة الجماعية إقبالا يعتقد الأستاذ الحسن السائح أنه "استجابة لطبيعة التكتل والتجمع" التي جبل المغاربة عليها(16).
2- النمط الفردي: تعرف ظاهرة التلاوة الفردية انتشارا واسعا سواء في الأوساط الحضرية أو القروية. وهي لذلك تركب أساليب وأنماطا متنوعة لعل أكثرها سعة طريقة المرتلين الذين يؤمون بالناس صلاة التراويح في ليلة القدر. وهي طريقة تتسم ببساطة التلحين مع ميل قليل نحو سرعة الأداء. وتأتي بعدها تلاوة المقرئين، وهي أحسن أداء وأجود تلحينا، ويتصدر لها ذوو الأصوات الحسنة عموما.
ونستطيع عند تقصي نماذج القراءات الفردية أن نقف على أساليب متباينة، يتجلى الفرق بينها خاصة في نوعية الألحان الموسيقية، ويرجع ذلك إلى تأثر القراء بأصناف الموسيقى السائدة في أوساطهم، ومن ثم جاز لنا أن ننعت هذه القراءة بالقراءة الفيلالية، وتلك بالقراءة الجبلية وتلك بالقراءة الحضرية.
على أنها بجميع أنواعها لا تحيد في الغالب عن النهج المعتدل ولا تغرق في تصيد الألحان المنغمة المطربة، وإن تكن في الواقع قراءات شجية حسنة المساق متناسقة النغمات. وإلى ذلك يشير ابن خلدون في معرض حديثه عن تناسب الأصوات الموسيقية في أجزاء النغم إذ يقول: "وكثير من القراء بهذه المثابة، يقرأون فيجيدون في تلاحين أصواتهم كأنهم المزامير، فيطربون بحسن مساقهم وتناسب نغماتهم"(17). مثلما يشير إليه صاحب "التشوف وهو بصدد الحديث عن مناقب رجال التصوف: وترنموا بالقرآن، فكان مزمارهم وربابهم"(18)
ونستطيع من خلال ما سبق ذكره أن نقف على أهم الخصائص التي تمتاز بها القراءة التقليدية وأهمها:
1- إن الألحان المستعملة في تجويد القرآن الكريم بالمغرب ألحان بسيطة، ليس فيها محاولة للتعقيد اللحني والزخرفة الموسيقية. وقد ذكر العباس ابن الفقيه محمد بن عبد الرحمن الفيلالي الحجرتي ثم الفاسي في كناشاته بالخزانة العامة (19) أن أفرادا بجامع القرويين "كانوا يحتذون في تلاوتهم الطبوع الأندلسية: طبع الزيدان، وتارة الأصبهان (20) . كما أبان التادلي عن الطبوع التي يجوز ترتيل القرآن عليها، وهي طبع الماية أو نغمة الرصد التي هي من طبع الماية أو نغمة العشاق التي هي فرع الزيدان، أو نغمة عراق العجم التي هي فرع لطبع الذيل. على أن أكثر المجودين يجنحون إلى استخدام طبوع الرصد، والحجاز المشرقي، والعشاق وقد نفى التادلي أن يقرأ القرآن على نغمة عراق العرب التي هي أيضا من طبع الذيل.
2- إن التجويد الفني عمل فردي لا تضطلع به الجماعة، وإنما يضطلع به المقرئ المنفرد.
3- إن جمال الصوت شرط أساسي في المرتلين المجودين، فكأن الأصوات مزامير على حد تعبير ابن خلدون.
ومهما يكن من أمر فإن المقرئين لا يسمحون بغير استعمال الأنغام العربية وعلة ذلك ما جاء على لسان أحد أعلام المغرب وهو يتحدث عن تلاوة القرآن إذ قال: "وإنما تزين قراءته بألحان العرب الذين أنزل بألسنتهم، وذلك أن طبع الموسيقى العجمي لا يتم إلا بمد ما لا يمد، وقصر ما لا يقصر. وعلى خلافه اللحن العربي. ولذلك ورد الإذن به..."(21) . .
وفي رأيي أن المراد بالطبع العجمي: أسلوب تركيب الأبعاد الصوتية المتداول في تأليف ألحان الموسيقى الغربية، وكذا أسلوب الغناء الغربي الذي يبيح مد الحروف غير الممدودة وقصر غير المقصورة. ويقوم بين الترتيب الفردي والقراءة الجماعية صنف ثالث هو ما يمكن أن ندعوه بالقراءة الثنائية، وهو ترتيل يضطلع به مقرئان يرتلان القرآن في آن واحد، على نغمات موحدة يقعان على أنغامها في تساوق مثير للإعجاب وكأنما ينطلق صوتاهما من حنجرة واحدة. وتعرف هذه التلاوة بالقراءة الفيلالية. وهي تمتاز ببطء الأداء وارتفاع الطبقة الصوتية، وتكسو ألحانها سمة من الحزن الذي يحرك نفوس السامعين المتدبرين. وتندرج تحتها أصناف عدة تتعدد أسماؤها بتعدد مناطق انتشارها كالقراءة الرتبية نسبة إلى الرتب، والغرفية نسبة إلى الغرف، والجرفية نسبة إلى الجرف، والمدغرية نسبة إلى مدغرة، وكلها واقعة بالراشيدية.
ومن خصائص هذه التلاوة أن تتلى الآيات القرآنية على أساس لحن نغمي واحد تعاد قراته تباعا وبشكل دوري، ومن ثم فكثيرا ما يأتي وقوف القارئين على غير قرار اللحن، وذلك على خلاف ما هو معتاد لدى القراء.
وتجدر الإشارة بعد هذا إلى أن شيوع أنماط التلاوة السابقة والتي تحدد معالم أسلوب التجويد المغربي لم يحل دون تسرب أسلوب التلاوة الشرقية إلى بلادنا، فلقد كان لتوافد قراء المشرق على المغرب في مختلف عصوره، وكذا إعجاب الحجاج المغاربة بهذا الأسلوب عند مرورهم بتونس والقاهرة وبيت المقدس وبغداد ومكة المكرمة ما يسر له طريق العبور، وهيأ النفوس لتقبله، خاصة وأنه أدعى إلى تحريكها بما يتوفر عليه من أداء حي، وألحان ثرية، وأصوات رائعة الجمال. وتلك مزايا وصفات طالما تردد صداها في كتب ورحلات المغاربة أمثال ابن العربي المعافري في "أحكام القرآن" (22) وأبي القاسم التجيبي في رحلته "مستفاد الرحلة والاغتراب" والبلوي في رحلته "تاج المفرق"، ورحلة ابن بطوطة.
وكنموذج لانطباعات هؤلاء أقتبس من رحلة البلوي الفقرة التالية في وصف قراءة ابن برال محمد بن سعد الأنصاري شيخ المقرئين بتونس على عهد الحفصيين.يقول البلوي: "...فما قرع سمعي ولا وقع في أذن قلبي أحسن منه صوتا، ولا أحلى تلاوة، ولا أطيب إيرادا، ولا أعذب مساقا، ولا أعجب إحكاما، ولا أغرب ترتيلا، ولا أجمل جملة وتفصيلا...فبين باك وداع وخاشع وساقط من القيام، وعادم وجوده في ذلك المقام، كلهم يفعل فيه صدقه، ويسكنهم نطقه، ويسكرهم ذوقه" (23). ولقد زاد التمكين للأسلوب الشرقي ببلادنا اليوم عوامل عدة أهمها شيوع الأسطوانات والأشرطة والأقراص المدمجة التي تحتضن المصحف المرتل كاملا أو بعض الآيات الكريمة لأمهر مقرئي الشرق العربي، وكذا ولع المغاربة بتقليد هؤلاء في أدائهم، ومشاركة المغرب في مهرجانات التجويد بمختلف أقطار العالم العربي والإسلامي ودعوة مشهوري قراء العالم الإسلامي لحلقات الدروس الدينية الرمضانية في رحاب القصر الملكي العامر، وأخيرا ما يوليه المهتمون اليوم من عناية بتكوين المقرئين على يد رجال مختصين لا نعدم أن نجد من بينهم مقرئين شرقيين أو من ينحو نحو الشرقيين في الترتيل، وبذلك شاع التجويد في المغرب على مقامي الحجاز والعجم.
ولابد هنا من الإشارة إلى جمعية رابطة المجودين وما شاكلها من المؤسسات التي جعلت من أهدافها العناية بتحفيظ القرآن، وتلقين قواعد التجويد والتعريف بالقراءات على أساس قراءة الإمام نافع وترسيخ رواية تلميذه ورش، مثلما جعلت من مهامها تنظيم المهرجانات القرآنية بسائر المدن المغربية، وإجراء المباريات على المستوى الوطني والعربي والإسلامي، وترصد المواهب قصد توجيهها ورعايتها.
وقد تعزز مجال العناية بترتيل القرآن الكريم من خلال إقدام وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب بتنسيق مع الإذاعة الوطنية على وضع برنامج إذاعي يبث عبر الإذاعة الوطنية مرة كل أسبوع تحت شعار "كيف تقرأ القرآن". ويهتم هذا البرنامج بتلقين مبادئ الترتيل وفق قواعد علم التجويد مع العمل وبقراءة ورش تلميذ الإمام نافع. وقد مضت على إحداث هذا البرنامج فترة طويلة تراكمت خلالها حصيلة هامة من الإنجازات التي تتمثل في وفرة خريجيه من الشباب بفضل المشرفين على حلقاته، وفي مقدمة هؤلاء القارئ البارع المرحوم محمد بن حساين الذي يعود إليه فضل وضع هذا البرنامج والاضطلاع بالإشراف عليه وأدائه لأكثر من ثلاثة عقود.
وتأتي بعد هذا "إذاعة محمد السادس" لتشكل درة وضاءة في عقد العناية الملكية بالقرآن الكريم في مغرب اليوم. فعلى امتداد ساعات طوال تمتد من الثانية عشرة والنصف زوالا حتى منتصف الليل من كل يوم تتملى الجماهير المسلمة بالاستماع إلى برنامج حافل تتمحور مواده حول حلقات علمية رصينة يضطلع فيها علماء مختصون ببسط قواعد التجويد، والتعريف بالقراءات السبع والعشر، وبأشهر علماء هذا الفن ومؤلفاتهم المنثورة والمنظومة، إضافة إلى التسجيلات الصوتية لقراءات أمهر المرتلين المعاصرين في العالم الإسلامي. وهذه منقبة عظمى من مناقب ملك البلاد جلالة محمد السادس رعاه الله وحفظه بما حفظ به الذكر الحكيم.

الهوامش:
(1) - النجوم الصوالح للمارغني: المطبعة التونسية 1354 هـ -1935م، ص: 16.
(2) - ابن الجزري: النشر في القراءات العشر، مطبعة مصطفى محمد بمصر، ص: 210.
(3) - زاد المعاد، ص193.
(4) - زاد المعاد، ص: 193.
(5) - ج1، ط. دار الكتب المصرية 1354 هـ/ 1935م، ص: 10-13.
(6) - النجوم الطوالع، ص: 21.
(7) - نفس المرجع.
(Cool - نفس المرجع
(9) - نفس المرجع، ص: 2.
(10) - المقدمة لابن خلدون.
(11) - القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج1، ص: 11.
(12) - عن النجوم الطوالع، ص: 19.
(13) - الجذوة، ج1، ص: 122.
(14) - المقدمة، ص: 425-426.
(15) - فصل في بيان من شدد في السماع، ص: 106-125.
(16) - -مجلة كلية الشريعة، عدد 2، س1، ربيع الثاني 1397هـ/ مارس 1977م.
(17) - ص: 425، من الكتاب.
(18) - نفس المرجع، ص: 40
(19) - -د. 3.634، ص: 581.
(20) - محمد المنوني: مجلة دعوة الحق، العدد2، السنة 21، أبريل 1980
(21) -نفس المرجع، ص: 36.
(22) - الجزء الثاني، مط. السعادة، مصر، ص: 187.
(23) - تاج المفرق، ج1، مطبعة فضالة، ص: 170
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أديب الليل
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات: 185
نقاط: 452
السٌّمعَة: 2
تاريخ التسجيل: 24/02/2010
الموقع: http://daftariyatte.3oloum.org

مُساهمةموضوع: رد: ترتيل القرآن الكريم   الأحد 28 فبراير 2010, 11:45 pm

الشكر كل الشكر لكم استاذي على المجهودات الجبارة بارك الله فيكم و لكم مني كل التقدير و الاحترام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://daftariyatte.3oloum.org
 

ترتيل القرآن الكريم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» تحميل كتاب القرآن الكريم برواية ورش
» المجاز العقلي و ألوانه في القرآن
» كيف اجعل شخص يحبني بجنون بالقران الكريم
» خطوات تحسين الصوت عند تلاوة القرأن الكريم
» شرح متن :عمدة الأحكام من كلام خير الأنام للشيخ عبد الكريم الخضير

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
dafatir adorare dahabiya :: منتدى الاسلاميات :: علوم القرآن-